فعل مضارع
03-22-2011, 04:26 PM
..
ثم إنه لا قبل قبل ولا بعد بعد ، ولا الآتون ولا التيه ولا الذبول ولا أنا ولا الذين لا يعودون ولا الزمان ولا مكان لم تطأه القلوب !
وأنا أنا ، اتوكأ على قلمي وأهش به حروفي ، ويقتلني العطش ، فسيقني الوهم سراباً لا أحسبه شيئاً !
وعلى مفترق الطرق نادى مناد ، أن أيتها العير إنكم لـ" كاذبون " !
ثم أما قبل :
أعلم أني أزرع كلامي في رأس غير ذي أذن ، وأنصب خيام أمنياتي في عقل غير ذي فهم ، ولكنها رغبة في الثرثرة ليس إلا ، فلا تثريب علي إن لم يتحقق حُلم لم أحلمه ، وإن لم يحضر غائب لم أنتظره !
ثم حين استوت على البياض وقالت الأوراق هيت لك :
المسابقات الرياضية صناعة ترفيه ، تُتابع من أجل الاستمتاع ، من أجل فرحة الفوز ، بل وحتى الخسارة حين يكون لها لذة تشبه لذة الشوق لحبيب غادر للتو ، نلتفت لنبتسم في وجهه فلا نجد إلا مكان غادره وبقايا عطر نشتمه بقلوبنا ..
وحين تخرج عن هذا الإطار لدى المتابع فإنها قد تكون أي شيء آخر ، لا علاقة له لا بفرح ولا بحزن ولا بصناعة غير صناعة الوهم !
بدا لي حال المتابع للمسابقات الرياضية السعودية ـ وأنا لا أعتذر عن التشبيه ـ كحال عاشق متيم اكتشف أن حبيبته عاهرة وبائعه هوى ..
يتعلق قلبه بها محبة ، ولكنه يكره النظر إليها !!
حين يكون محور اهتمام المتابع لكرة القدم هو ماذا قال الرئيس ، وبماذا صرح اللاعب ، وماذا سيكتب الصحفي ، ولا يهمه كثيراً ماذا حدث في أرض الملعب فإن المسميات يجب أن تتبدل ..
حينها يجب أن يكف المنادون بإنشاء ملاعب أو تطوير مدرجات وميادين لعب ، حينها يجب أن نفكر في إنشاء مزيد من القنوات ، وتوفير المزيد من الاستديوهات ، يجب أن نهتم أكثر بالرئيس ومرافقي الرئيس وطبالي الرئيس ونوفر لهم الأجواء المناسبة لمباريات الكلام ، ولنصتف كصفوف محاورة خلف كل رئيس نردد كما تردد صفوف المحاورة تماما ما يقوله الرئيس ومركزه الإعلامي !
وإن بقي لكرة القدم مكان في قلوبنا ، وإن لم نكف عن اعتبارها مصدر متعتنا ، ففي الفضاء متسع لهذا العشق الذي ضاقت به ملاعبنا !
أتابع مباريات القارة العجوز ، واستمتع دون أعرف من هو رئيس النادي ولا من هو مدير المركز الاعلامي ، ولا من هو " قاهر العذال " خاصة كل فريق !
ولكني هنا ، لن أستغرب كثيراً إن شاهدت صلاة الجمعة في الحرم المكي ووجدت " عبدالرحمن بن مساعد " خلف السديس ينتظره لينتهي من خطبته ليصرح تصريحاً جديداً غير ذلك الذي صرح به قبل دقائق بين الخطبتين وهو يشتم آخرين على الطريقة الاسلامية ، يبتديء بآية ويختم بحديث وما بينهما تهميش للقوسين !
ولن تعتري وجهي علامات الدهشة لو رأيت القذافي وهو يصرخ " من أنتم أيها الجرذان " ويقف خلفه فيصل بن تركي متحفزاً يمضغ لبانة منتظراً انتها ردح القذافي ليبدأ هو في كلام ملؤه الحمق والغباء وهو يعتقد واهماً أنه يقول اشياء " طريفة ومسكّتة " !
لن يفاجئني أبداً إن فتحت " كتلوج " ثلاجتنا ووجدت فيه تصريحاً للبلطان يتحدث فيه عن فحولته وحلاله !
إنها أشياء لم تعد تفاجيء أحداً من الخلق ، بل إنها هي المسابقات التي تصرف من أجلها الأموال ، الأمر لا علاقة له بكرة القدم !
حين يضل كثيرون طريقهم إلى ساحة " للتفحيط " تعج بالمراهقين ويجدون أنفسهم دون سابق إنذار كتاب زوايا ، على رؤوس أعمدتهم الصحفية صورهم التي التقطت لهم منذ سنين الفتح الأولى ، فإنه من السخف أن ننتظر أن هؤلاء موجهين وقادة فكر ..
عبارات " مثل قاهر العذال ، وكايدهم ، وعلى كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب .. الخ " لم تعد حصراً على سيارات المراهقين ، إنها ولله الحمد والمنة أصبحت عناويناً في صحف تُقرأ ، وصحائف تنشر !
لكن هذا ليس الأسوأ ..
الأسواء حقاً ان تأثيرهم أمتد إلى من كنا نعتقد أنهم هم المؤثرون لا المتأثرون ..!
حين وضع عبدالرحمن بن مساعد قدمه على أرض مليئة بالوحل توقعنا أن يكون مؤثراً ، أن يكون علامة الضوء التي تضيء في آخر النفق !
لكنه بعد سنوات ثلاث لم يعد المتلقي يفرق بين ما يقوله وبين ما يمكن أن يسمعه من الصرامي والروقي وجستنيه والمريسل وغيرهم من قادة التعصب وحاملي لواء نقل الطبول من المدرجات إلى أعمدة الصحف !
ومثل ابن مساعد كثيرون ، يقلون عنه أو يزيدون في حجم ماكان يؤمل منهم ، ولم ينج منهم أحد !
تأثره بما حوله ليس تبريراً ، بل هو الإدانة بعينها ..
الأخلاق والمواقف والرجولة والمباديء ومقابلة الاساءة بالاحسان ، والترفع عن صغائر الأمور حين تكون من أجل أن يكون لها ثمن مقابل أو أن يكون المنتظر هو معاملة بالمثل فإنها تصبح " رشوة " ليس إلا !
هذه الأفعال يجب أن تكون نابعة عن قناعة ، والتخلي عنها عند أول منعطف دليل على أنها لم تكن فعلاً ولكنها كانت ثمناً لردة فعل لم تأت !
ثم أما بعد :
وللنفس أخلاق تدل على الفتى ::: أكان سـخاء ما أتى أم تساخيا !
دمتم في ود !
-
ثم إنه لا قبل قبل ولا بعد بعد ، ولا الآتون ولا التيه ولا الذبول ولا أنا ولا الذين لا يعودون ولا الزمان ولا مكان لم تطأه القلوب !
وأنا أنا ، اتوكأ على قلمي وأهش به حروفي ، ويقتلني العطش ، فسيقني الوهم سراباً لا أحسبه شيئاً !
وعلى مفترق الطرق نادى مناد ، أن أيتها العير إنكم لـ" كاذبون " !
ثم أما قبل :
أعلم أني أزرع كلامي في رأس غير ذي أذن ، وأنصب خيام أمنياتي في عقل غير ذي فهم ، ولكنها رغبة في الثرثرة ليس إلا ، فلا تثريب علي إن لم يتحقق حُلم لم أحلمه ، وإن لم يحضر غائب لم أنتظره !
ثم حين استوت على البياض وقالت الأوراق هيت لك :
المسابقات الرياضية صناعة ترفيه ، تُتابع من أجل الاستمتاع ، من أجل فرحة الفوز ، بل وحتى الخسارة حين يكون لها لذة تشبه لذة الشوق لحبيب غادر للتو ، نلتفت لنبتسم في وجهه فلا نجد إلا مكان غادره وبقايا عطر نشتمه بقلوبنا ..
وحين تخرج عن هذا الإطار لدى المتابع فإنها قد تكون أي شيء آخر ، لا علاقة له لا بفرح ولا بحزن ولا بصناعة غير صناعة الوهم !
بدا لي حال المتابع للمسابقات الرياضية السعودية ـ وأنا لا أعتذر عن التشبيه ـ كحال عاشق متيم اكتشف أن حبيبته عاهرة وبائعه هوى ..
يتعلق قلبه بها محبة ، ولكنه يكره النظر إليها !!
حين يكون محور اهتمام المتابع لكرة القدم هو ماذا قال الرئيس ، وبماذا صرح اللاعب ، وماذا سيكتب الصحفي ، ولا يهمه كثيراً ماذا حدث في أرض الملعب فإن المسميات يجب أن تتبدل ..
حينها يجب أن يكف المنادون بإنشاء ملاعب أو تطوير مدرجات وميادين لعب ، حينها يجب أن نفكر في إنشاء مزيد من القنوات ، وتوفير المزيد من الاستديوهات ، يجب أن نهتم أكثر بالرئيس ومرافقي الرئيس وطبالي الرئيس ونوفر لهم الأجواء المناسبة لمباريات الكلام ، ولنصتف كصفوف محاورة خلف كل رئيس نردد كما تردد صفوف المحاورة تماما ما يقوله الرئيس ومركزه الإعلامي !
وإن بقي لكرة القدم مكان في قلوبنا ، وإن لم نكف عن اعتبارها مصدر متعتنا ، ففي الفضاء متسع لهذا العشق الذي ضاقت به ملاعبنا !
أتابع مباريات القارة العجوز ، واستمتع دون أعرف من هو رئيس النادي ولا من هو مدير المركز الاعلامي ، ولا من هو " قاهر العذال " خاصة كل فريق !
ولكني هنا ، لن أستغرب كثيراً إن شاهدت صلاة الجمعة في الحرم المكي ووجدت " عبدالرحمن بن مساعد " خلف السديس ينتظره لينتهي من خطبته ليصرح تصريحاً جديداً غير ذلك الذي صرح به قبل دقائق بين الخطبتين وهو يشتم آخرين على الطريقة الاسلامية ، يبتديء بآية ويختم بحديث وما بينهما تهميش للقوسين !
ولن تعتري وجهي علامات الدهشة لو رأيت القذافي وهو يصرخ " من أنتم أيها الجرذان " ويقف خلفه فيصل بن تركي متحفزاً يمضغ لبانة منتظراً انتها ردح القذافي ليبدأ هو في كلام ملؤه الحمق والغباء وهو يعتقد واهماً أنه يقول اشياء " طريفة ومسكّتة " !
لن يفاجئني أبداً إن فتحت " كتلوج " ثلاجتنا ووجدت فيه تصريحاً للبلطان يتحدث فيه عن فحولته وحلاله !
إنها أشياء لم تعد تفاجيء أحداً من الخلق ، بل إنها هي المسابقات التي تصرف من أجلها الأموال ، الأمر لا علاقة له بكرة القدم !
حين يضل كثيرون طريقهم إلى ساحة " للتفحيط " تعج بالمراهقين ويجدون أنفسهم دون سابق إنذار كتاب زوايا ، على رؤوس أعمدتهم الصحفية صورهم التي التقطت لهم منذ سنين الفتح الأولى ، فإنه من السخف أن ننتظر أن هؤلاء موجهين وقادة فكر ..
عبارات " مثل قاهر العذال ، وكايدهم ، وعلى كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب .. الخ " لم تعد حصراً على سيارات المراهقين ، إنها ولله الحمد والمنة أصبحت عناويناً في صحف تُقرأ ، وصحائف تنشر !
لكن هذا ليس الأسوأ ..
الأسواء حقاً ان تأثيرهم أمتد إلى من كنا نعتقد أنهم هم المؤثرون لا المتأثرون ..!
حين وضع عبدالرحمن بن مساعد قدمه على أرض مليئة بالوحل توقعنا أن يكون مؤثراً ، أن يكون علامة الضوء التي تضيء في آخر النفق !
لكنه بعد سنوات ثلاث لم يعد المتلقي يفرق بين ما يقوله وبين ما يمكن أن يسمعه من الصرامي والروقي وجستنيه والمريسل وغيرهم من قادة التعصب وحاملي لواء نقل الطبول من المدرجات إلى أعمدة الصحف !
ومثل ابن مساعد كثيرون ، يقلون عنه أو يزيدون في حجم ماكان يؤمل منهم ، ولم ينج منهم أحد !
تأثره بما حوله ليس تبريراً ، بل هو الإدانة بعينها ..
الأخلاق والمواقف والرجولة والمباديء ومقابلة الاساءة بالاحسان ، والترفع عن صغائر الأمور حين تكون من أجل أن يكون لها ثمن مقابل أو أن يكون المنتظر هو معاملة بالمثل فإنها تصبح " رشوة " ليس إلا !
هذه الأفعال يجب أن تكون نابعة عن قناعة ، والتخلي عنها عند أول منعطف دليل على أنها لم تكن فعلاً ولكنها كانت ثمناً لردة فعل لم تأت !
ثم أما بعد :
وللنفس أخلاق تدل على الفتى ::: أكان سـخاء ما أتى أم تساخيا !
دمتم في ود !
-